السيد علي الحسيني الميلاني

73

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ولو كان منكراً لما استمر عليه أمير المؤمنين عليه السلام وقد ثبت استمراره عليه ، ولو كان ذلك طعناً لوجب إذا كان يدفع إلى الحسن والحسين عليهما السّلام وعبد اللّه بن جعفر وغيرهم من بيت المال أن يكون في حكم الخائن . وكلّ ذلك يبطل ما قالوه » . فقال السيد المرتضى علم الهدى في الجواب : « يقال له : أما تفضيل الأزواج ، فإنه لا يجوز ، لأنه لا سبب فيهن يقتضي ذلك . . . . وقوله : إن لهن حقّاً في بيت المال . صحيح ، إلا أنه لا يقتضي تفضيلهنّ على غيرهنّ ، وما عيب بدفع حقهنّ وإنما عيب بالزيادة عليه . وما نعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام استمرّ على ذلك ، وإن كان صحيحاً كما ادّعى فالمسبب الدّاعي إلى الاستمرار على جميع الأحكام . فأمّا تعلّقه بدفع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن والحسين صلّى اللّه عليه وآله وغيرهما من بيت المال . فعجيب . . . » ( 1 ) . وأمّا ابن تيمية فغالط - كما هو دأبه - قال : « فالجواب : أمّا حفصة فكان ينقصها من العطاء ، لكونه ابنته كما نقص عبد اللّه بن عمر . وهذا من كمال احتياطه في العدل وخوفه مقام ربّه ونهيه نفسه عن الهوى . وهو كان يرى التفضيل في العطاء بالفضل ، فيعطي أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعظم مما يعطي غيرهنّ من النساء . . . » ( 2 ) . أقول : وهذا هو الإشكال . وأمّا أنه كان ينقص حفصة من العطاء لكونه ابنته ، فمغالطة واضحة ، كان ينقصها من أي مقدار ؟ وهل نقصها لكونها ابنته ؟ إنه قد فضّل أزواج النبي على غيرهن فأعطى كلّ واحدة عشرة آلاف ، وزاد عائشة ألفين ، لأن النبي كان يحبها ! ! فلم يزد حفصة لأنه ما كان يحبها مثلها ، لا أنه نقصها لأنها ابنته !

--> ( 1 ) المغني ج 20 ق 2 ص 15 ، والشافي 4 / 187 . ( 2 ) منهاج السنة 6 / 37 .